عصام عيد فهمي أبو غربية

84

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

كان السيوطي يرفض بعض الأحاديث ؛ لروايتها بالمعنى ، أو لأن رواتها كانوا غير عرب وإنما كانوا من الأعاجم ؛ فعند ما ذكر قول الألفية : وحذف ذي الفاء قلّ في نثر 545 . يقول السيوطي : « قلت : وينبغي أن يتوقّف في قبول ذلك ؛ فإنه تفرّد به ، ولم يذكره أحد من النحاة غيره ، وإنما أخذه من حديث : « أما بعد ما بال رجال 546 » ، وقد أكثر من أخذ أحكام نحوية لم يسبق إليها من الأحاديث ، وقد بالغ أبو حيان وغيره من المتأخرين في الرد عليه بسبب ذلك ، وقالوا : الأحاديث ليست مقطوعة بأنها رويت بلفظ الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - بل هي مروية بالمعنى . رواها الأعاجم والمولدون واللحانون ؛ فلحنوا فيها . فلهذا لم يستدل أحد من المتقدمين على إثبات قاعدة نحوية بما ورد في الأحاديث 547 » . 5 - تصريحه بتصحيف الرواة : عند ذكره لحديث : « لا ها اللّه إذن يعمد إلى أسد من أسد اللّه يعامل عن اللّه وعن رسوله فيعطيك سلبه 548 قال : « اعلم أن أئمة اللغة العربية 549 أطبقوا على أن قوله « إذن » في هذا الحديث من تصحيف الرواة ، وأن صوابه : لا ها اللّه ذا « . » 550 . لقد ذكر السيوطي - فيما سبق - أدلة المانعين للاستشهاد بالحديث ، واتخذ منها سندا ودليلا يدعم رفضه لبعض الأحاديث واعتراضه عليها . ففي حين أنه كان يرفض - في بعض المواضع - الاستشهاد بأحاديث لرسول اللّه ؛ لأنها رويت بالمعنى ، نراه في مواضع أخرى يمنع الاستدلال بالحديث ؛ لأن رواته كانوا أعاجم ، أو لأن الرواة قد غيّروه ، أو لأنه قد وقع فيه التصحيف والتحريف إلخ لكن هناك موقفا آخر للسيوطي ، حيث نراه يجيز الاستشهاد بالحديث . وهاك البيان : لقد أورد السيوطي في كتابه « همع الهوامع 551 » 160 حديث في 173 موضع - وذلك بالنص المحقق - ، وأورد في كتابه الآخر « شرح الألفية 552 » 30 ثلاثين حديثا في 33 ثلاثة وثلاثين موضعا . وليس كل حديث يورده السيوطي يذكره على أنه شاهد ، ذلك أن الحديث قد ينفرد في مجال الاستشهاد ، وقد يأتي مع شواهد أخرى قرآنية أو شعرية أو نثرية سابقا أو تاليا للشواهد الأخرى 553 .